Blog Post

غرف الإثارة الحسية غرفة الحواس

غرف الإثارة الحسية لتحسين قدرات ذوي الإعاقة

يستقبل الدماغ المعلومات الواردة إليه من حواسه المختلفة ومن ثم يقوم بتحليلها وإدراكها والتعامل معها بما يناسبها من استجابات، ويفترض بعض المختصين أن المصابين بإعاقات شديدة لديهم اضطراب أو خلل في استقبال المعلومات الحسية وبأن هذه الحواس بحاجة إلى تنشيط أو تحفيز حتى تقوم بعملها بشكل صحيح.

البداية في هولندا
في سبعينات القرن الماض وفي هولندا على وجه التحديد ظهرت أول غرفة علاجية احتوت على وسائل كثيرة ومتنوعة من أضواء وأصوات وروائح وذلك في أحد المعاهد العلاجية للمصابين بإعاقة عقلية شديدة. ومن هناك بدأت هذه الغرف في الانتشار وبشكل خاص في البلدان الأوربية حيث ناهز عددها في ألمانيا لوحدها ألف وخمسمئة غرفة علاجية. واهتمت بعض مراكز تأهيل المعاقين في عدد قليل جدا من الدول العربية بإنشاء مثل هذه الغرف.

محتويات غرف العلاج الحسي
غرف العلاج الحسي مصممة بشكل خاص لتحفيز الحواس جميعها، وهي تحتوي على كم كبير من الأدوات والأجهزة والألعاب التي تعمل على إثارة عدد من الحواس في الوقت نفسه مثل المقاعد المصنوعة من مواد وأقمشة خاصة تساعد على الاسترخاء وكذلك أنابيب البلاستيك المملوءة بفقاعات الهواء الملونة بألوان زاهية وأسلاك ألياف ضوئية مضاءة بألوان شديدة التنوع لتحفيز حاسة البصر.

وتحتوي هذه الغرف كذلك على أدوات خاصة تعمل على إخراج البخار والروائح الجميلة والعطور المتنوعة التي تساعد على الاسترخاء وتحفيز حاسة الشم وكذلك أدوات تقوم بتسليط الضوء على السقف والجدران بألوان خاصة وبإيقاع حركي خاص وبتأثيرات ضوئية متنوعة إلى حد كبير لتحفيز حاسة البصر. إضافة إلى ذلك هناك ألعاب وأجهزة تصدر أصوات خاصة أو موسيقى متنوعة عند تحريكها أو الضغط عليها أو المشي فوقها وذلك لتحفيز حاسة السمع.

وهناك كذلك مواد مختلفة من ناحية الملمس ودرجات الحرارة لإثارة حاسة اللمس عند المصاب، وتحتوي بعض الغرف كذلك على مواد ونكهات لتحفيز حاسة الذوق. والأرضية في هذه الغرف تكون مصممة بشكل خاص لتطوير القدرة على التوازن. ونجد في بعض الغرف أجهزة خاصة تخرج أصواتا بناء على حركة اليد أو الجسم في المكان والأصوات الخارجة تكون متناسقة مع الحركة من ناحية العلو والإيقاع وبذلك فهي تحفز الحركة عند المصاب.

التحفيز متعدد الحواس

يعرف هذا النوع من العلاج بمسميات عديدة منها Room Snoezelen من اللغة الألمانية وهي كلمة منحوتة من Snuffelen وتعني الشم أو الاستنشاق وكلمة Doezelen وتعني الغفوة أو النوم غير العميق وهناك علاقة بين استنشاق الروائح والاسترخاء وبين المسمى الذي أطلق على هذا النوع من العلاج. أما في اللغة الانجليزية فيعرف هذا العلاج بمسمى Controlled multisensory stimulation وبذلك يشير إلى التحفيز متعدد الحواس المتحكم به.

التحفيز متعدد الحواس يمكن تعريفه على انه نوع من أنواع العلاج غير الموجه المصمم للحالات الشديدة من الإعاقة العقلية وكذلك ألأطفال الذين يعانون من الإعاقات النمائية الشديدة مثل التوحد وغيره من الاضطرابات النمائية وإصابات الدماغ الشديدة Severe traumatic brain injury ( TBI ) وحالات الشلل الدماغي الشديدة والتي يصاحبها إعاقة حركية شديدة، ويستخدم كذلك في اضطراب فرط الحركة وعجز الانتباه والتركيز المعروف اختصارا ADHA والذي يلاحظ بدرجة شديدة عند بعض الأطفال.

وقد يستفيد من العلاج المتعدد الحواس الأطفال المصابين بدرجة شديدة من صعوبات التعلم حيث لوحظ أن استخدام أكثر من حاسة في التعليم يساعد كثير في التغلب على مشكلة صعوبة القراءة Dyslexia. وهناك مؤسسات تستخدم الإثارة الحسية المتعددة عند حالات ال Dementia عند المسنين.

من المميزات المهمة في العلاج متعدد الحواس هو عدم اعتماده على التعليمات الشفهية أو المكتوبة وبذلك من الممكن استخدامه مع الحالات التي تعاني من اضطراب شديد في التواصل وفي فهم التعليمات حيث يمكن تقديم جلسات علاجية للحالات التي لا يمكن استخدام الطرق والوسائل الأخرى في العلاج معها نظرا لشدة الإعاقة التي يعانون منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *