Blog Post

صعوبات التعلم: ما هي أنواعها ومؤشراتها وكيف تتم معالجتها؟

صعوبات التعلم: ما هي أنواعها ومؤشراتها وكيف تتم معالجتها؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النجاح المدرسي هدف يطمح إليه كل من التلامذة والأهل والجسم التعليمي. إلا أن هذا الهدف يصعب تحقيقه في بعض الأحيان لأسباب عدة منها ما يتعلّق بإهمال الطالب دروسه عمداً، ومنها ما يرتبط بصعوبات تعلّمية خارجة عن إرادة التلميذ ورغبته في التقدّم والنجاح. ما هي أبرز هذه الصعوبات وكيف يمكن تجاوزها؟

ليسوا أقلّ ذكاءً!
ــــــــــــــــــــــــ

يؤكد الإختصاصيون في المجال التربوي أن الطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلّم لا يقلّون ذكاءً عن غيرهم من التلامذة، ولكنهم يختلفون من حيث القدرة على اكتساب المهارات الأكاديمية، نظراً الى وجود خلل بيولوجي في تركيبة دماغهم أو في عمله. ويوضح الباحثون في الوقت نفسه أن الأشخاص الذين يعانون صعوبة في التعلّم قادرون على التقدّم والنجاح شرط أن تتأمن لهم المتابعة اللازمة بعد تحديد نوع الصعوبة التي يعانونها. وقد لخّص هؤلاء صعوبات التعلّم بثلاث، هي: الصعوبة في القراءة، الصعوبة في الكتابة، والصعوبة في الحساب.

هذه الأنواع الثلاثة كانت محور حديث مع الإختصاصية الصحية الإجتماعية السيدة كارول متري فغالي تناولت خلاله ماهية كل صعوبة وطرق اكتشافها، وكيفية مساعدة الطالب على تجاوز سلبياتها.

تحديد الصعوبات
ـــــــــــــــــــــــ

* كيف يمكن تحديد كل من صعوبات التعلّم، وما هي أبرز مؤشراتها؟

– الصعوبة في القراءة (Dyslexia) هي اضطراب ناتج عن خلل وظيفي في تلقي المعلومات اللغوية وإدراكها. فالتلميذ الذي يعاني هذه المشكلة يلاقي صعوبات جمّة في فهم الكلمات وتهجئتها، وفي فك رموز الأحرف.

تظهر الصعوبة في القراءة عبر مؤشرات عدة أبرزها ما يلي:
– إنعكاس حرف أو عدة أحرف داخل الكلمة في أثناء القراءة، كاستخدام كلمة «غفرة» بدلاً من «غرفة».

– إلتباسات سمعية متعلقة بالأحرف، كمثل عدم التمييز بين حرف «ق» وحرف «ك»، مع الاشارة إلى أن هذه الالتباسات لا تعتبر مؤشراً قبل سن السبع سنوات.

– إلتباسات بصرية متعلّقة بالأحرف، كعدم التمييز بين الأحرف ح وخ وج، علماً أن هذا المؤشر لا يؤخذ به قبل سن التسع سنوات.

– إسقاط أحرف في أثناء القراءة، كاستخدام كلمة «طاوة» بدلاً من «طاولة».

أما الصعوبة في الكتابة (Dysgraphia)، فهي مشكلة في التعبير عن الأفكار في أثناء كتابة الأحرف أو رسم الأشكال. وتتجلّى بشكل خاص من خلال التحوير في الكتابة.

من مؤشراتها ما يلي:

– إسقاط أحرف أو مقاطع لفظية في أثناء الكتابة.

– إلتباسات بصرية في النسخ.

– دمج كلمتين في كلمة واحدة، كمثل كتابة «ربحلولد» بدلاً من «ربح الولد».

– صعوبة في وصل الحروف بعضها بالبعض الآخر لتشكيل كلمة صحيحة.

– إضطرابات في اللغة وفي فهم الكلمات وتنظيمها النحوي بسبب جهل معناها أو جهل الدور الذي تقوم به داخل الجملة.
تبقى الصعوبة في الحساب (Dyscalculiaa)، وهي تتجلى من خلال عدم القدرة على اكتساب مهارات في الرياضيات، والصعوبة في فهم المعادلات الحسابية.

من مؤشراتها ما يلي:

– أخطاء متكررة في كتابة الأرقام عن طريق اعتماد كتابة المرآة أو الكتابة المعكوسة.

– تأخر ملحوظ على صعيد اكتساب معكوسية التفكير مثلاً: A+B=B+A.

– الصعوبة في الإنتقال من مرحلة الجمع إلى مرحلة الطرح.

– القيام بجهد كبير لحفظ جداول الضرب.

مؤشرات ودلائل

* متى تبدأ مؤشرات صعوبات التعلم في الظهور وكيف يمكن التأكد منها؟
– تظهر إضطرابات التعلّم بوضوح عند البدء بالكتابة والقراءة والحساب، لكن ذلك لا يعني النظر إلى أخطاء صف الحضانة كمؤشر على وجود خلل أو اضطراب. وإنما الدليل هو تراكم المؤشرات السلبية التي سبق ذكرها واستمرارها الزمني، ما يستدعي تدخّل المعلمة وعرض المشكلة على المساعدة الإجتماعية أو المحللة النفسية، حيث يتم توجيه الطالب وفقاً للمشكلة التي يعانيها. فالصعوبة في القراءة والكتابة تحتاج إلى دعم من قبل اختصاصي في النطق، كما أن الصعوبات الجسيمة في هذا الإطار تستدعي تعليماً خاصاً يتميز بوجود جهاز تربوي متخصص، أما الاضطرابات البسيطة فيكفي متابعتها بشكل متواصل ضمن الصفوف التعليمية العادية.

كيف نساعدهم؟
ــــــــــــــــــــــــ

* ما هو دور الأهل في دعم أولادهم ومساعدتهم على إحراز النجاح والتقدّم؟

– من الضروري جداً أن يرافق الأهل مسيرة أولادهم التعلّمية في مختلف مراحلها بما في ذلك مرحلة ما قبل المدرسة، لأن بعض صعوبات التعلّم يظهر بدءاً من تلك الفترة، وأي إهمال لها يعني تخلّيهم عن مسؤولياتهم تجاه أطفالهم.

من جهة أخرى، يفترض بالأهل تنمية حس الإدراك والقدرة على الإستيعاب لدى أولادهم بدءاً من مراحل الطفولة الأولى، وذلك باتخاذ الخطوات التالية:

– تفعيل التعبير اللغوي عند الطفل بدءاً من مرحلة الحضانة عن طريق ايجاد الفرص لربط التجربة المعاشة بالتعبير اللغوي.

– حث الولد على التفكير بالتركيبات اللغوية منذ عمر ما قبل المدرسة، وإعطاؤه نموذجاً لغوياً صحيحاً من جانب الأهل عبر استخدام المفردات الصحيحة فيتعلّمها بدوره بالشكل الصحيح.

– إغناء مخيلة الطفل وتنمية طاقته على التركيز عبر إسماعه القصص بصورة مستمرة.

– مساعدة الولد على اكتشاف قدراته ومواهبه، وتنميتها بالشكل الصحيح.

* إضافة إلى ما ذكر هل ثمة عوامل اخرى تؤدي إلى رسوب التلميذ أو
تراجعه؟
ـــــــــــ

– إلى جانب إضطرابات التعلّم الأساسية، هناك عدد من الصعوبات المدرسية التي يمكن أن تؤدي إلى الرسوب والتراجع ما لم يتم التنبّه لها ومعالجتها بالطرق المناسبة. من ضمن هذه الصعوبات ما يلي:

– العوامل الصحية وتشمل إضطرابات السمع والنظر بمختلف أنواعها، إضافة إلى مشكلة النقص في الحركة التي تتميّز بعدم قدرة الطالب على التنسيق بين مختلف حركات جسمه، وعدم التمييز بين الجهة اليسرى والجهة اليمنى.
في الإطار نفسه تبرز مشكلة الإفراط في الحركة التي تعيق قدرة الولد على الإصغاء والإنتباه في الصف.

– الإضطرابات العاطفية الناتجة عن عوامل مختلفة من ضمنها: المشاكل العائلية الناتجة عن إنفصال الوالدين أو البطالة أو العنف الأسري. ويندرج في الخانة نفسها عامل الخوف المدرسي أو الخوف من أستاذ معين، ثم القلق الذي يعانيه بعض التلامذة الصغار لا سيما بين عمر الأربع سنوات والست سنوات، وهو سن الإنفصال عن الأهل، ويتأثر بهذه المشكلة بشكل خاص الأطفال المحاطون بعناية مفرطة من قبل والديهم بحيث يفقدون روح المبادرة والإستقلالية.

– الإكثار من النشاطات اللامدرسية في منتصف أيام الأسبوع ما يؤثر سلباً على تركيز الولد وقدرته على الإستيعاب.

– عدم تنظيم الوقت من قبل الأهل بحيث يقضي الولد ست ساعات في المدرسة، ليواصل فور عودته إلى المنزل عملية الدرس وكتابة الفروض المدرسية، من دون الأخذ بعين الإعتبار حاجاته الأخرى كاللعب وممارسة الرياضة وقضاء بعض الوقت مع الأسرة.

– النقص في النوم الذي يعيق قدرة الولد على التركيز.

– التشديد على كمية الدرس بدلاً من نوعيته، وهو أمر خاطئ ويستدعي المعالجة من قبل الأهل.

أين المشكلة؟
ــــــــــــــــــــــــ

في إطار مواكبة مسيرة الأطفال التعلمية، يشير الإختصاصيون في التربية إلى عدد من الدلائل التي تطرح إمكان وجود مشكلة في التعلم لدى الطفل منذ مرحلة ما قبل المدرسة، ومن ضمن هذه الدلائل:
* التأخر غير الطبيعي في النطق.

* عدم القدرة على إيجاد الكلمة المناسبة في أثناء إجراء محادثة، على أن تتكرر هذه العملية بشكل مستمر.

* عدم القدرة على تعلّم الألفباء، وأيام الأسبوع، والألوان، والأشكال، والأرقام.

* إيجاد صعوبة في المحافظة على الإيقاع.

* عدم القدرة على استيعاب الإرشادات البسيطة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *